(اكتفت المحكمة الجزئية في المدينة المنورة بتوبيخ مقيم عربي في مجلس شرعي بعد ثبوت إدانته باصطحاب امرأة والجلوس معها في حديقة عامة دون رابط شرعي. وقضى القرار بأخذ تعهد على المتهم البالغ من العمر 40 عاما بعدم العودة إلى سلوكه).
هذا مانشرته صحيفة عكاظ في صفحة الحوادث يوم الجمعة الماضية، وأنا أتصور أن هذا هو الحكم الطبيعي لهكذا حادثة ، فالمحكمة خففت الحكم على المقيم العربي بسبب خلو سوابقه من المخالفات وإبدائه ندمه الشديد على فعلته !
ولا أدري ماذا لوكان هذا الرجل مواطنا سعوديا.. هل يكتفي القاضي الحليم بالتوبيخ والتعهد على عدم معاودة هذه التهمة ؟! أم سيحقق معه ويدان بتهمة أخلاقية ترفع بعدها إلى مرجعه الوظيفي ، لتحال إلى مقر عمله وتعتبر قضية أخلاقية معيبة، وسابقة إجرامية خطيرة، فيفصل من عمله بسبب خطأ بسيط, كان بإمكان القاضي أن يتجاوز عن كل هذا ويكتفي بالتعهد أو التوبيخ والتقريع ؟!!
فمتى كان العقاب أضعاف أضعاف الخطأ ؟! حتى على مستوى التشريع الرباني تكون العقوبة متناسبة طرديا مع حجم الخطأ أو الذنب ، ولكن في بعض محاكمنا تأتي العقوبة غالبا على حسب الحالة المزاجية لبعض القضاة ، وذلك لعدم وجود لائحة العقوبة المنصوصة ، والتي تسعى وزارة العدل من سنوات خلت لصياغتها ؛ لتصبح العقوبات واضحة لكل جرم أو جنحة أو تجاوز أخلاقي أو قانوني يقوم به الشخص، بعيدا عن الإجتهاد القائم في الكثير من الأحكام التعزيرية التي لم توثق بحكم قرآني كريم أو بنص نبوي شريف ولا قياس شرعي أو اجماع علماء.
فكم من شخص قبض عليه في خلوة مع امرأة ليس بينهم أي رابط شرعي وفصل من عمله ؟! وكم من امرأة طـُلقت من زوجها وهـُجرت من أهلها بسبب حكم صدر بدون تروٍ أو تمحيص؟!
أنا هنا لا أبرر نزوات المراهقة وصبوات الغواية ، ولكني أحزن عندما أرى أسرة كاملة تدمر بسبب طيش أحد أفرادها ، وعائلة تتمزق بسبب حكم لايتناسب مع خطأ رجل أو خطيئة امرأة!
لماذا لايكتفى مثلا بكف يد المذنب عن العمل عدة أشهر أو سجنه أو جلده أو حرمانه من مرتبه الشهري فترة محددة لكي يتأدب ويتعظ ، ومن ثم يمارس حياته الطبيعية بعد أن يكون قد أخذ درسا عميقا من تجربة العقوبة المحددة .؟!
إن الأحكام الجائرة التي تطبق بحق أشخاص أسوياء وقعوا في حماقة تصرفهم في لحظات الطيش ، قد تحيلهم إلى أشخاص ناقمين على المجتمع والناس ، وتعزز في ذواتهم ردة الفعل الإنتقامية من أنفسهم أولا ومن مجتمعهم ثانيا فينساقوا في مجاهل المخدرات تعاطيا وترويجا ويستبيحوا أي انحرافات أخلاقية ودينية أخرى ..ويكفي.
*خاص بوكالة أخبار المجتمع السعودي