لا يوجد قانون على وجه الأرض ينطلق من ترصد الناس على ضوء «بشرية» المترصد، ومن غير المقبول أن يحقق مع الناس ويتم إيقافهم على خلفية أنهم (ربما) كانت السيارة التي يتنقلون بها مسروقة، وعليهم أن يثبتوا عكس ذلك، وعلى هذا نقيس بخصوص إثبات ملكية المنازل وغيرها، أن ما يملكه الإنسان من أخلاق يكفل له الحياة الكريمة حتى يثبت العكس، ويرتكب جرما واضحا جليا يعرضه للتمرحل الإنساني في حالة القبض عليه، وصولا إلى مروره بكافة الإجراءات التي تكفل حقوقه، وأهمها عدم التبرير لمن يتجاوز حدوده تحت ذريعة «البشرية» حتى ولو كان أحد العاملين في مؤسسات الدولة.
وإجراءات القبض من رجال الهيئة مؤخرا يبدو أنها تحتاج أكثر من وقفة، والإمساك بزوج وزوجته، أو شاب وشقيقاته وطلب إثبات أنهم يمتون له بصلة، هو موقف يحمل شذوذا وتجاوزا على حق المواطن أن يسير آمنا على محارمه في شوارع بلاده، ومكافحة الرذيلة لا تبرر ولا يجب أن تكون ذريعة لمضايقة الناس، وإلا لما كان هناك طلب للمهنية والاحترافية في العمل وإخضاع العاملين في الهيئة إلى دورات ترتقي بأدائهم الميداني.
إن بشرية رجال الهيئة التي وردت «على لسان رئيس هيئة المدينة المنورة د. فهد الخضر في بيان صدر عنه أول من أمس: معللا ما حدث من تجاوز لرجال الهيئة على زوج يسير مع زوجته في سوق قباء بقوله: «نحن بشر معرضون للخطأ». يعد موقفا خطيرا يشرعن تجاوزات فئة على أفراد المجتمع على أساس بشريتها، وينتهي بنا إلى ترسيخ فكرة أن العاملين الميدانيين في الهيئة يخطؤون لأنهم بشر، بينما من وقع الخطأ عليهم يصعب تصنيفهم ويجردون من بشريتهم لأن خصمهم «أحد رجال الهيئة»..!
وفوق أن مواطنتهم اخترقت واعتدي عليهم، يجردهم هذا التصنيف من بشريتهم التي أدت بهم إلى الاحتجاج، على من يمارس تجاوزا يسقطه على الأداء البشري في حين هو أداء إداري سلبي، يحتاج قوة ضبط وردع ومحاسبة من جهة يفترض فيها حفظ أمن الناس وكرامتهم، حتى لو كانوا مدانين أو مشتبه في إدانتهم.
*صحيفة عكاظ