لم يكن خيارا أن أكتب في مناسبة المفترض أن الأفراح والليالي الملاح تحفها، ما حدث ويعاد بعثه موسميا يحتاج تكرار نقده حتى يعي المتسبب فيه حجم إنكارنا له ظاهرة كان أو ممارسة أو نقصا حادا يبعثر أوقات الناس وجهودهم.. سأورد هنا بعض المنغصات.. الموسمية.
1-الصرافات الآلية ليلة العيد كانت أوضاعها تؤكد على تفشي حالة استهتار واستهانة باحتياج الناس الماس على الأقل إذا لم يكن من باب الترف فلحالات الطوارئ، ليس معقولا أن يجرب الراغب في الصرف لأي سبب كان أكثر من خمسة صرافات في منطقة واحدة وكلها معطلة..!!
قرب هذه الصرافات من المناطق التجارية ليس مبررا لأعطالها وهي ليست فارغة من المبالغ المحددة بل معطلة بما يعني أنها لا تعمل ولم تسع الجهات المسؤولة عن هذه الأعطال بمناسبة العيد لعمل الصيانة اللازمة لها استعدادا لحجم القوة الشرائية المتعارف على أنها عادة وتقليد، وفي بعض الحالات الطارئة احتياج ملح للغاية، وكأن الناس ومصالحهم ليس لها معنى أو مطلوب منهم سحب الأموال بكميات قد لا يحتاجون إليها تحسبا لهذا القصور الذي أصبح أحد أهم معالم مواسمنا..!
2- النساء الجاثمات ليلة العيد أمام محال التموينات ونقاط البيع التجارية وحولهن أكياس الأرز متكدسة مشهد غير مشرف يتكرر كل عام وبطريقة مزرية.
نريد القضاء عليه وأن تذهب زكاة الفطر إلى المستحق الحقيقي، فإن كانت هؤلاء النسوة مستحقات للزكاة فلماذا المرابطة طوال ليلة العيد على افتراض أن الهدف استقبال الزكاة وبيعها نتيجة الحاجة ألا يوجد جهات رقابية تنظم ولو نسبيا هذه العشوائية، مثلا يعلن للناس مراكز أو نقاط تجمع فيها زكاة الفطر وتستقطب المزكين ويعرف بها للمحتاجين مع التأكيد على أن لكل مستحق ومستحقة من الفقراء حصة معينة للقضاء على ظاهرة الجثوم على الأرصفة والتوزيع العادل للزكاة.
3- تكلفة رسائل العيد ما دامت لغة المعايدة أصبحت إلكترونية تحتاج إعادة نظر من شركات الاتصالات التي تدعي قربها وإحساسها المرهف بالمجتمع بدلا من لهف أرصدة الناس، كأنها البرق بطاقات الشحن بعد تعبئتها تقتسمها الرسائل الاقتحامية ويتم اختلاس الأرصدة عيانا بيانا، أصحاب الهواتف المفوترة لن يلحظوا كيف تحتسب تكلفة الاتصال الباهظة والمبالغ فيها، والمهم أن الجميع «مضروب على قفاه من شركات الاتصالات بمناسبة وبدون مناسبة».
*صحيفة عكاظ