«سد الحنك» طبق حلا تعرفه موائدنا العامرة هذا الشهر الفضيل، يستمد التسمية من كونه يكفي لسد الأفواه فلا تعود محتاجة لأطباق أخرى، ربما يحتاج المتنطعون هذا الطبق لمحاولتهم قطع رزق 15 فتاة مرشحات للعمل بمهنة «كاشير»!!
هل يصدق عاقل أن توظيف هذا العدد القليل يهز مشاعر مدعي الغيرة على الدين، المزايدين على أخلاق شعب وتوجه دولة؛ للارتقاء بمواطنيها عبر خطط التنمية، وعلى استحقاق وطني لا منة فيه، وأن يحصل إنسان على مصدر رزق حلال وتكون الفتاة فردا نافعا منتجا في مجتمعنا!
يتخذون مواقف ويرددون كلمات لا يمكن السكوت عليها، ويرددونها في كل تجربة تتعلق بتوظيف المرأة والحد من بطالتها باستخدام كليشة: ترضاها لأختك.. لزوجتك، هل هم فقط من يفهم ويغار والمجتمع بأطيافه يحتاج وصايتهم..!
فلاشات
- في هذا الجدل حضرت ثنائيات حادة مفتقرة للحس الإنساني، غابت المرأة المطحونة والفقيرة وذات الحظ العاثر في إكمال تعليمها وحضرت المرأة الجسد والفتنة، صور يستدعونها كلما حاولنا التقدم بمجتمعنا خطوة للأمام، وفي المقابل استحضرت صورة الشاب الذئب أو من يجب أن يكون غيورا إلى درجة قطع الأرزاق.
- ليست مهنة «كاشير» طموحنا لبنات الوطن ولا شبابه نريد أن يحتل كل كفء المناصب التي يستحقها، ويتوظف كل حامل شهادة بموجب تخصصه وليس ما يطرح في سوق العمل على فقره وتدني الأجور فيه، نتمنى ونطالب أن يشمل التوطين والسعودة المساحات المستحقة وتكون مهنة المرأة ونوعيتها خيارها (هي) لتقول لا أو نعم بإرادتها دون وصاية وترويع وترهيب.
- الأعذار التي ساقها هؤلاء واهية والمرأة تفترش الأرصفة وتختلط بالرجال في المواصلات، وتشتري منهم ولا يعتد به اختلاطا إلا إذا اقتربنا من تمكينها لتعمل بشرف!
- شاهدناها خارج الحدود تعمل في كل الأمكنة؛ بداية من بوابات المطار في دول الجوار تستقبلك لختم الجواز وتراها يطرز نهاية اسمها اسم أشهر القبائل والأسر المعروفة بمحافظتها وما تعرض لها أحد.
- البعد التنويري مفقود والمنابر الحساسة متخلية عن مسؤوليتها تجاه حق المرأة في العمل الشريف، لن ننهض وتخفف حدة الرفض والأصوات النشاز بدون مشروع إعلامي تنويري يكرس استحضار صورة المرأة المسلمة وإشراقتها، وينبذ التعصب والعادات البالية والنظرة الدونية للمرأة، ويعتبرها شريكا في أعباء الحياة وينظر للعمل الشريف على أنه قيمة مضافة للرجل والمجتمع قبل المرأة.
*صحيفة عكاظ