جلست الزوجة مع زوجها، كل ما حولهم رومانسي، في ركن قصي ومساحة شاعرية؛ من حديقة فاخرة يفترض أنها لرواد مطعم خمس نجوم، شلالات صغيرة ونوافير ناعمة بتصاميم فريدة من نوعها، ضوء خافت وأشجار ورد قطوفها متدلية، ذهب أطفالهم الصغار للعب، تخرج الزوجة أثناء حديث زوجها بعد انتهائهما من العشاء خيط تنظيف الأسنان وتنظف أسنانها أمامه، وكأنه لا يوجد مكان مخصص لممارسة هذه الطقوس..!
في واقع أكثر مأساوية، كل الأساليب استنفدتها الزوجة لتوضيح أن رائحة فم زوجها يصعب التجاوز عنها، وما تركت طريقة رقيقة إلا وعملت بها؛ بداية من تسجيل إجابة طبيب يوضح خطوات التخلص من ذلك وعرضها أمامه وكأن هذا حدث بالصدفة، وليس انتهاء بحجزها عند طبيب على أنها تعاني متاعب في اللثة واصطحابها معه لعله بعد سماع كلام الطبيب يستوعب حجم معاناة زوجته مع رائحة الفم الكريهة، انتهى بها الأمر إلى مصارحته وإهدائه معجونا وفرشاة أسنان، منذ ذلك اليوم ينام في (مكان منفصل عنها) ويعاقبها على صراحتها، بإلقاء أدواتها لتنظيف الأسنان في سلة المهملات كلما وجدها أمامه.!
وعلى مستوى الشك والتجسس، فتشت الزوجة جيوب زوجها وأوشكت على تفتيش وفحص خيوط القماش التي خيط منها ثوبه، ثم عاشت أجواء رحلتها اليومية مع هاتفه الجوال، صندوق الرسائل، المكالمات الصادرة والواردة.. إلخ، لمحها وهو يبتسم بخبث متجاهلا موقفها، مانحا إياها، بغض الطرف عنها، فرصة لممارسة هوايتها اليومية، «وجود هاتف محمول (إضافي) في سيارته ينقله معه إلى المكتب والاستراحة يريحه من عذاب التدقيق في الهاتف المخصص للزوجة والأبناء ويشعره بالطمأنينة والاستقرار الأسري».! الزوجة لا تكف عن التجسس والزوج لا يكف عن ممارسة مراهقته المتأخرة.
لعل رحلة قصيرة توقد ومضة في عالم المتزوجين وهم أزواج وزوجات يذيب طول العشرة بينهم الكثير من الحواجز و«لكن» أحيانا يتخذون مواقف من بعضهم البعض تحتاج إلى إعادة نظر؛ لأسباب عدة أهمها هيبة مؤسسة الزواج وكونهما قدوة للأبناء واستشعارا، لأن ما لا يقبله الإنسان على نفسه يجب ألا يعرض الآخرين له ما بالنا ونحن نتحدث عن العشيرة والعشير..!
*صحيفة عكاظ