ذات يوم دلف رجل مسبل وحليق إلى أحد المساجد لأداء صلاة العشاء، وكان اللافت للأمر أن دخوله المسجد كان باكراً جداً بعد الأذان مباشرة، ولم يكن بالمسجد حينها إلا عدد محدود من كبار السن الذين استنكروا الأمر! إذ إن حرص رجل بهذه المواصفات على أداء الصلاة في روضة المسجد أمر غير اعتيادي. بعد أداء الصلاة غادر الرجل الغريب المسجد، وإذا بأحد كبار السن يلتفت إلى جاره ويقول بصوت عالٍ: «من أتى بهذا الـ... لمسجدنا»؟! وما تم حذفه لا يليق ذكره بهذا المنبر. إن استنكار وجود مسلم موحد بالمسجد من ذلك المواطن يلخص لنا أزمة مجتمعنا بثقافته «البصرية» التي تكون «الكلمة الفصل» فيها «للمظاهر الشكلية»، إذ هي التي تحدد هوية الإنسان ومدى تدينه ورقيه في السلم الاجتماعي والوظيفي.


























