الرئيـسيـةأخبار المجتمعقضايا وتقاريربانورامامال وأعمالإعلانات تجاريةيسألون من نحناتصل بناأعلن معناجوال قضاياسعوديون وسعوديات

 سعوديون وسعوديات  
article image طرفة عبدالرحمنفي المطار نبتسم..!

article image أحمد عدنانلاتفهموني غلط..!

article image هاني الظاهريمن التالي بعد "حصة"؟!

article image حسناء القنيعيرثنائية الوعظ والتحريض..!


الديانة حسمت.. الوطنية لم تحسم..!

Share إرسال إلى صديق طباعة PDF

الإنسان المتحضّر والواثق هو القادر على تنمية عشرات الانتماءات وتنويعها مع خلق التوازن فيما بينها وفق قدراته وظروفه ومرحلته التاريخية، أما الإنسان المكتفي بانتماءٍ أحادي فغالباً ما يقوده تركيزه الضيق إلى التعصّب والتطرّف، وربما الاتجاه إلى العنف حفاظاً على انتمائه المنفرد، فمتى تبدأ سلسلة الانتماءات؟ بالولادة، وبدايتها مع الأسرة فالمدرسة والشارع فالعمل، فمن الانتماء الأسري والدراسي إلى الانتماء الجغرافي والإقليمي للحي والقرية والمدينة، فمن الطبيعي أن تتوسع انتماءات الإنسان كلما تشعبت حياته وتفرعت، إلى أن يصل بوعيه إلى المفهوم الأكبر للانتماء والمرتبط بالوطن، فالوطن هو المظلة الكبرى لكل الانتماءات الأخرى التي يظللها، فكيف يصل المرء ودوره يقاس بمدى الإسهام في الحضارة الإنسانية على مستوياتها، كيف يصل به الحال إلى تحجيم هذا الدور إلى أن يقتصر على فئة مجتمعية بعينها، وبصرف النظر عمّن تكون؟ فمن يختار أسرته، ومن يفضّل العشيرة والقبيلة، ومن يعتبر نفسه ابن المؤسسة بأفكارها ومبادئها ولا يعترف سوى بحدودها، فتنقلب الآية، وعوضاً عن التدرّج من الانتماء الأصغر إلى الأكبر، نتخلى عن عريشة الوطن الأم، ونتمسك بالانتماءات الصغيرة ونستميت من أجلها، فينشأ التصارع والتطاحن مع الانتماءات الأخرى في المجتمع والصغيرة بدورها، وربما إلى الاستعانة بانتماءات خارجية لتقوية مراكز الانتماءات الداخلية التي تشعر بضعفها، وهي جميعها انتماءات غير مؤهلة لتوسيع المدارك ولا للعيش في سلام.

بالانقلاب العسكري المصري عام 1952، قام بمن عرفوا بـ«مجلس قيادة الثورة» باختيار أقرانهم وزملائهم لتولي المناصب الرئيسية في الدولة، مطلقين على «دفعتهم» وصف «أهل الثقة» بدعوى أن تأمين إخلاصهم للثورة يتقدم على إتقانهم ومعرفتهم بالقواعد الإدارية والفنية بالمؤسسات والهيئات، انتصاراً لشعار «أهل الثقة أولى من أهل الخبرة»، فماذا حصل؟ انعدمت الثقة والخبرة معاً، وقد تكون محال عمر أفندي دليلاً على نتيجة الانحدار من الانتماء للوطن إلى الانتماء للشِلّة ومنها للمصلحة الذاتية، فحين يتولى إدارة محال تجارية عملاقة ومؤسسات اقتصادية على شاكلة شيكوريل وصيدناوي وشملا ضباط تدربوا فحسب على إدارة جنودهم واستعمال بنادقهم، فمن المتوقع أن تصل نسبة الإفلاس في معايير الذوق والجمال وبيانات المبيعات إلى أرقام تنتهي معها الصناعات الوطنية، ذلك أن مصلحة الوطن لم تكن مقدمة على أي مصلحة أخرى، بل كانت المصالح والاعتبارات الأخرى هي المقدمة، بعد تغليفها طبعاً بطبقات من مزايدات تتكلم باسم الوطن، حسناً يا أيها الوطني، إليك وطنك، ماذا حلَّ به على يديك الوطنيتين!! ثم، والسؤال: إن كان أصحاب المحال الذين طردتهم مصريين يدينون بالديانة اليهودية، أي كانوا من أهل الكتاب، فكيف تجرأت على وطنيتهم لمجرد اختلافك مع ديانتهم؟ ولأنك فعلتها، فقد غرست بذرتها، ومن يهودي إلى قبطي إلى مسلم، إلى كل تشنّج ديني!

المفروض أن تكون الدول متعددة الانتماءات والحضارات أكثر مرونة وتحملاً للأزمات والأعاصير من تلك التي يخصها تاريخها ويتيح لها موقعها بعدد هزيل من الانتماءات، ومصر بهذا المنظور دولة غنية، ولكن هل هي كذلك على المستوى الشعبي والتحضّر الإنساني؟ فكل يوم يتكشّف لنا وجه آخر وصادم عن الشخصية المصرية، وإن كانت من كلمتين مشتركتين بين الأقنعة التي سقطت فهما «الكره والغضب»، فكل يكره كله، وكل غاضب من كله، فهل رأيت كرهاً يبني؟ وللموضوعية، النموذج العراقي بالذات وعلى رغم موقعه وموارده وحضاراته المتعاقبة قد سبق الحالة المصرية في تمزيق الوطن باسم الوطنية والوطنيين، فكيف يخترقك جارك أو الغريب إن وجدك حصناً منيعاً لدارك؟ الإشكالية في الاتفاق على تعريف هذا الحصن! وإن كنت أرى أن أرقى أنواع الانتماءات هي التي تتكون على أسس فكرية، لتتلاقى وتتلاقح بخلافها واختلافها على حقيقة أن الانتماء الوطني هو الرابط المشترك الأعلى لجميع الانتماءات، يقول تعالى: «لكم دينكم ولي دين»، فمسألة الاختلاف الديني محسومة من الله، ولم يبق سوى حسم أمر تضاربنا حول مفهوم الوطنية، فلِمَ نأتي على مسألة حسَمها الخالقُ فنعبث بها، وعلى مسألة لم يحسمها الإنسان فنتركها معلقة؟

*صحيفة الحياة

تعليقات
أضف جديد
بسم الله   |2011-10-13 15:18:54
لقدحسم الموضوع بنص الاية الكريمه ولكن لم تحسم كلمة الوطنيه من قبل الشعوب العربيه
ولكن هناك كلمه بديله لكلمة وطن وهى اشمل والعباره هى كلمة كيان لعل العرب يلتفوا
حولها قبل ان يذهبو وتذهب اوطانهم لاخوف على الاوطان مادام هنك حكما فى الامه ه فمصر
واليمن وسوريا وليبيا وتونس هذه البلدان فيها من العقلاء الكثير ومن الحكما الاكثر
حفظ الله تلك البلدان من احمق من حملقه
ابوأحمد  - موضوع يجب ان يدرس   |2011-10-14 09:04:25
تحيه الى الاخت الكاتبه واشكرها جزيل الشكر على هذا الطرح الجدير بالدراسه والبحث
عمرصالح الشهري  - dhahran   |2011-10-15 03:45:12
مقالاتك دايما جيده وبالتوفيق يا ثريا
محمد الفلاحي  - التسامح من قيم الاسلام   |2011-10-15 08:30:12
فنحن في السعودية ينبغي علينا ان نتسامح فيما بيننا بختلاف مذاهبنا فبل ان نطلق حوار
الاديان مع الدول الاروبية
فهل نعتقد بأن الطرف سوف ينظم الى حوار الاديان و هو يرى
المسلمين يتناحرون فيما بينهم بسبب اختلاف مذاهبهم في الدين الواحد
يكفينا قتل بأسم
الاسلام و الاسلام منا بريئ
مشعان العجمي  - للاسف في بلدنا نحن ابعد ما نكون مما ورد في المقال   |2011-10-16 03:45:00
اتفق مع الاستاذه ثريا فيما ذهبت اليه

ولكن نحن في المملكه مثال على التشرذم
والتخوين للاخر
على اساس اصوله او معتقداته او حتى أفكاره.

فالكثير منا يطلق صفه
الخيانه على الصوفيه او الشيعه وذلك لاعتقاداتهم المذهبيه او يشكك في ولاء المواطنين
ذوي الاصول الاسيويه او الافريقيه

وبعضهم - وللاسف الشديد منهم مشايخ - ايضا يشكك في
ولاء بعض الكتاب والمثقفين فقط لاتباعهم نمط ثقافي وفكري معين

ونسي او تناسى اننا
جميعا نستظل بظل الوطن الكبير الذي يحتضننا جميعا رغم كل الفروقات والاختلافات
ابوناصر  - الرياض   |2011-10-18 04:26:44
هذا كلامك وثقافتك
الجميع يوئد كلامك
فانتي مميزة في جميع اطروحاتك
أضـِف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss:
:D:pinch::(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo:
:huh::whistle:;):s:!::?::idea::arrow:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 













Get Adobe Flash player




   



جميع الحقوق محفوظــة © لوكالة أخبار المجتمع السعودى