أثار إعجابي واستغرابي ردود أفعال بعض رؤساء العالم تجاه تسريبات ويكيليكس فرئيس وزراء إيطاليا برلسكوني واجه ما نشر حول سهراته الليلية قائلاً: «إنه عديم الأهمية» هل تعرفون لماذا لأن الصحافة الإيطالية قامت بالواجب ونشرت الغسيل «الويكليكسي» بالطريقة الإيطالية وبالتالي فإن ويكليكس (ما جاب جديد) أي أن إيطاليا لديها «ويكليكيسها» المحلي والقانوني الذين لن يلاحقه أحد، وحين تنفضح تماماً وتطلقك زوجتك وتطالب الصحافة بمحاكمتك لخرق قانون مصاحبة الفتيات القصر وتجد كتيبة محاميك ما يقلل خسائرك فإنك تكون قد جلست تحت الشمس، (شمس الفضيحة، أو شمس الحقيقة)، ويصبح «ويكليكس» عديم الفائدة في بلد كلها تجلس تحت الشمس من صحافتها لرئاسة وزرائها.
أما الرئيس الكيني فقد رد على التسريبات القائلة إن «بلاده مستنقع من الفساد» بالقول «إن ذلك مفيد جداً»، ما يوحي بأن الرئيس لديه مشروع للإصلاح ومن مصلحة هذا المشروع أن يُفضح الفساد، فصارت شمس «ويكيليكس» مفيدة لما نعرف من قدرة الشمس على تجفيف المستنقعات.
أما رئيس وزراء تركيا فقد قال أمام كاميرات التلفزيون ضد تصريحات «ويكليكس» التي سربت خبر وجود أموال له في حسابات سويسرية، إنه لو ثبت أن ذلك حقيقة فهو مستعد لتقديم استقالته، لكن العاقل يسأل لماذا لم يقل على الهواء إنه متنازل عنها ولتصادرها البنوك إذا ثبت ذلك.
أما هيلاري كلينتون فقد أغضبت الأرجنتين حين سربت عنها برقية تسأل فيها عن رئيسة الأرجنتين قائلة: (هي صاحية ولا مهبولة)؟ وحين وصل الدور للدب القطبي الروسي وقف مزمجراً في أميركا قائلاً: أنت قائلة إننا دولة دكتاتورية تحكمنا الاستخبارات السرية، (على أساس أن هذا الموضوع سري ولا يعرف عنه أحد) ثم قال بالفم المليان مهدداً أميركا «ما هو شغلك!».
هل ما حدث هو «هوشة حريم»، أقصد «هوشة رجاجيل» دخل بينهم همّاز مشّاء بنميم أم أنه روبن هود العولمة وهو لص، يخترق القانون، صحيح، لكن بدوافع إنسانية عليا، (يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء).
أحد القراء الكرام نصحني بعدم التسرع في الحكم، والانتظار لأن الحقائق نسبية وهي فعلاً كذلك، لكن للأسف إن النسبية هنا هي غالباً ما تعني المصالح، وفي الأخير كلٌ سيرى الأمر من جهة مصلحته ويسميها النسبية.
كما يبدو أن (جوليان أسانج) اقتص من أصحاب المصالح الكبرى بأن وضع جميع الناس تحت قانون الفضح، وجعل من نفسه مطارداً باسم القانون، ما يجعل أميركا وهي في قمة فضيحتها تحصد الإعجاب مثلما حصدته حين وصل رجل أسود لرئاستها، فهي اليوم تجتمع وتفتش عن قانون يحاسب مخترق نظامها وفاضح أسرارها، هل هو قانون الإرهاب أم قانون التلصص، ترى لماذا لم تحاكمه تحت طائلة قانون (حضروا الملعون).
*صحيفة الحياة