في عام ١٩٩٧ تقريباً زارت جامعة الملك سعود الأميرة الجوهرة حرم الملك فهد -رحمه الله- وتبرّعت بمبلغ 20 مليون ريال لتطوير مكتبة البنات، والتي كانت تشكو من تخلف كبير وتحتاج إلى التطوير، ولم نحتج سنوات طويلة لنعرف أن الملايين لم تذهب لتطوير وإصلاح المكتبة كما شاءت رغبة الأميرة الجوهرة وطالبات الجامعة والمسؤولات، بل ذهبت في دهاليز قال عنها مدير الجامعة آنذاك أنها أهم من المكتبة. أمام هذه القرارات الفردية والعشوائية التي لا تلتزم بالقرارات والرغبات الرسمية يحتاج الناس إلى معرفة المسافة الواقعية بين كل مشروع وبين جدية تنفيذه.
في تشرين الأول (أكتوبر) 2007، أعلن عن مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء برصد ٧ بلايين ريال، بعد أن بقيت الأجهزة العدلية في السعودية، ولأكثر من 35 عاماً، رهن الأنظمة التنظيمية القضائية التي صدرت للمرة الأولى في عام 1975، ما تسبب في تدني وبطء أدائها، وبحسب الأرقام المعلنة لا يوجد سوى 4 قضاة لكل 100 ألف مواطن، في الوقت الذي تضع المعدلات الدولية 22 قاضياً لكل 100 ألف مواطن. وفي دوائر ديوان المظالم، لا يتجاوز العدد 350 قاضياً، بمعدل قاضٍ واحد لكل 150 قضية.
مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء أعلن عنه في أكتوبر ٢٠٠٧ واليوم يعلن وزير العدل في تقرير عن وجود ٣٨ موطن ضعف للعملية القضائية ليتوافق مع مشروع التطوير المعتمد. أكثر من عامين اقتضتها الدراسة ويبدو أن اصلاح هذه الـ٣٨ ملاحظة، قد ينتج من تصحيحها ٣٨ ملاحظة اخرى تحتاج لسنوات أخرى من التصحيح في أهم مؤسسة يتطلب تصحيحها سرعة ودقة وأمانة، ولهذا نحن بحاجة دائماً لخطة زمنية تلتزم بها هذه المشاريع، والتي يزداد قلقنا كلما ابتعد زمن الاعلان عنها دون أن يلمس المواطن آثاراً لانطلاقها ويزداد أملنا كلما قرأنا مثل هذه التصريحات التي يعلن المسؤولون كم فعل وزير العدل منذ أيام عن سيرها والالتزام بها بخطط زمنية واضحة وقريبة.
تحديد زمن تقريبي لإنهاء هذه المشاريع هو أول خطوة لوضع الخطة محل التنفيذ، وهذا الإعلان يلزم المسؤولين أمام القيادة الرسمية وأمام الشعب بجدية العمل والمحاسبة، كما أن متابعة الصحافة والمواطنين لخطوات تنفيذها بشفافية كبيرة هي أهم ملمح من ملامح نجاح الخطة المعلنة.
*صحيفة الحياة