أصبحنا جزءا من أمريكا. ليس المملكة وحدها. إنه العالم أصبح جزءا من أمريكا. التبعية ليست بالقوة المسلحة والاحتلال . نحن لسنا العراق ولسنا أفغانستان. لا أحد يستطيع أن ينادي بالاستقلال. إذا كان هناك مفهوم عالمي للتبعية فليس هناك أي مفهوم واضح للاستقلال. لقد ولى زمن الاحتلال العسكري.
الدول العظمى هذه الأيام تحتل الدول برضا تلك الدول وبرغبتها بل وبإصرار منها. نقل التكنولوجيا استعمار. المساعدات استعمار. الدعم الدولي في المنظمات استعمار. هل الصين مستقلة عن أمريكا. هل الروس مستقلون عن الأمريكان. كيف تكون مستقلا عن أمريكا؟ تقرر أن تترك الكمبيوتر الذي بين يديك وتتوقف عن اللجوء إلى الأدوية الحديثة ولا تركب الطائرة في سفرك ولا تتحدث في الجوال ما الذي ستفعله؟ ستلجأ للمريخ. حتى لو لجأت للمريخ ستأتيك (فويجر تو) المركبة الفضائية الأمريكية تنقل لك أخبار العيال والجماعة. أمريكا حولك وجنبك وأمامك ووراءك وداخلك..قدر العالم مربوط بأمريكا. ليست القضية المطروحة في العالم الفكاك من أمريكا ولكن القضية الاستفادة من أمريكا والتعامل معها. مع الأسف أمريكا في ذهن كثير من مواطني العالم وبينهم المملكة هي جورج بوش وأوباما ومن أتى قبلهما ومن سيأتي بعدهما.
أمريكا في أذهاننا هي مجموعة مفاهيم مضغوطة ومحاصرة في فكرها السياسي. واشنطن. وفي الوقت نفسه هناك وجه مشرق. بلد الحرية، بلد الآمال، بلد الأبحاث،، بلد الفرص الكبيرة، بلد العدالة.حتى أضحت أمريكا موئل إحباطاتنا على الصعيدين: اليأس والأمل. نحمل فشلنا في تحقيق انفراج في القضيا الكبرى مثل قضية فلسطين وقضية العراق على أمريكا. وفشلنا الداخلي على مستوى الأمة العربية أو الإسلامية في تحقيق التنمية والعدالة. نضع أمريكا نموذجا للقهر ونموذجا للمجد. حولنا أمريكا إما إلى كابوس أو إلى حلم يقظة. هل فعلا أمريكا بلد العدالة والحرية؟ علينا أن نعلم أنفسنا النسبية في الأشياء. ندرب أنفسنا على توخي الحذر وفهم الأشياء كما هي لا كما تصوره لنا احباطاتنا وخيباتنا المزمنة. أمريكا فيها عدالة تفوق ما نحلم به. إذا قيست بالعدالة في العالم الثالث تكون عدالة حقيقية. أمريكا بلد الحرية ولكنها حرية مليئة بالثغرات. المسألة في الحياة دائما نسبية. هناك أدلة كثيرة على خلل في النظام القضائي الأمريكي وهناك شواهد يعرفها الجميع على محدودة حرية الصحافة في أمريكا. العيش مسافة لا تنتهي. النموذج الفردوسي للحياة مكانه الخيال. الخيال هو المحرك الأساسي للوصول إلى السعادة التي هي هدف حياتنا جميعا. الفرق بيننا وبين أمريكا أن أمريكا تعرف ماذا تريد أن تصل إليه. هذا ما ينقصنا لكي نفهم أمريكا ونلحق بها. ليست مشكلتنا في قدرتنا على الفهم ولكن في أهدافنا. عندما تكون لنا أهداف سوف نفهم أهداف الآخرين. قضيتنا مع أمريكا والغرب عموما فلسفية وليست سياسية.
*صحيفة الرياض