اللهم لا حسد... أكثر من 100 منصب في الهيئات واللجان الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية في 20 دولة يشغلها «فقيه» واحد يتقاضى عن كل منصب منها دخلاً يكفي لإعالة مئات الأسر التي تتضور جوعاً في مختلف الدول الإسلامية... هذا ما كشفه تقرير صدر أخيراً عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، مشيراً إلى أن الدكتور عبدالستار أبو غدة يشغل 104 مناصب في الهيئات الشرعية موزعة على 20 دولة، وأن الشيخ نظام يعقوبي يشغل 94 منصباً في الهيئات الشرعية موزعة على 15 دولة، وأن الشيخ الدكتور محمد القرى يشغل 87 منصباً في الهيئات الشرعية موزعة على 13 دولة، وأن الشيخ عبدالله المنيع يشغل 49 منصباً في الهيئات الشرعية موزعة على أربع دول.
عند قراءة مثل هذه المعلومات لابد أن يتبادر إلى ذهن أي إنسان ما زال يحتفظ بعقله في جمجمته رافضاً تسليمه للجهات المتنازعة عليه سؤال وجيه هو: هل عقمت كليات الشريعة والجامعات بشكل عام في العالم الإسلامي عن تخريج المختصين ليخففوا عن أصحاب الفضيلة المذكورين أعلاه العبء الثقيل الذي تنوء بحمله الجبال؟!
أما من سلّم نصف عقله للغير فسيتساءل حتماً عن الآلية التي تمكن صاحب الفضيلة من أداء مهمات كل تلك المناصب في وقت واحد، محاولاً الربط بين ذلك وبين الكرامات التي يجود بها الله عز وجل على أوليائه الصالحين!
وبالنسبة لمن سلّم عقله كاملاً للغير فلن يتردد في أن يعلن عن إيمانه التام بأن الشيوخ أبخص وربما أصر على احترام التخصص ليخرج بعبارة جديدة هي «شيوخ البنوك أبخص»!
والحق أقول إنني اطلعت بالمصادفة قبل أشهر على معلومات خاصة عن المبالغ الفلكية التي يتقاضاها أعضاء ما يُسمى بالهيئات الشرعية في البنوك السعودية، ولأنني رجل ما زلت أحتفظ بعقلي كاملاً (كما أظن) فقد قررت أن أبدأ في مخاطبة بعض الأصدقاء «الشبعانين» لبحث مدى إمكان تأسيس شركة للاستشارات المالية «الشرعية» ومن ثم تدبير «واسطة» لاعتمادها من الجهات المسؤولة كمرجع رئيس للتصديق على شرعية التعاملات المالية في البنوك، على أن يتم طرح 70 في المئة من أسهمها للاكتتاب العام في سوق المال في وقت لاحق لتنافس كبريات الشركات المساهمة في ربحيتها والإقبال الشعبي على أسهمها.
وحتى لا يظن أحد من سيئي النيات أنني أريد بفكرتي هذه قطع أرزاق أصحاب الفضيلة والعياذ بالله، فمن المهم أن يتم تخصيص 1 في المئة من ربحية الشركة لهم إلى أن تقوم الساعة، إضافة إلى إطلاق أسماء «السابقين الأولين» من شيوخ البنوك على قاعات الاجتماعات والصالات كافة وغيرها من المرافق في مبنى الشركة الواعدة اعترافاً بفضلهم في تأسيس هذه «السوق» الفريدة من نوعها.
وإنني إذ أعلن عن هذا المشروع الخيالي اليوم أتمنى من الإخوة في مؤسسة النقد، ووزارة التجارة ألا يسمحوا لأنفسهم بأن تسول لهم الإقدام على مصادرة الفكرة ليفاجئوا الناس بتأسيس هيئة أو لجنة مالية شرعية ذات مرجعية حكومية تمارس الدور نفسه وتتقاضى من البنوك مبالغ سنوية مليونية نظير اشتراكاتها فيها «لشرعنة» معاملاتها المالية والمصادقة عليها، وإلا سيعرضون أنفسهم للملاحقة القانونية، وقد أعذر من أنذر!
*صحيفة الحياة