لا أسوأ من أن تتنازع في جلب حقك مع شخص تم تصنيفه في قائمة (شخصيات فوق الشبهات) حقيقته القبيحة متخفية تحت عباءته الدينية أو الأمنية أو السلطوية مستقويا بها وناسيا الأقوى منها، فبحثك أنت يا صاحب الحق في دروب العدل لانتزاع حقك من أحد هذه الشخصيات الخطرة سيجعلك تغوص أمام المتفرجين في قاع الشبهات بيمنا يطفو هو فوقه..
مخيف جدا أن تعتقد أنت وأنا والملايين من البشر أن أحدهم ثقة بل وكل الثقة وهو لا يحمل من الثقة إلا اسمها ناسفا برسمها وآمنا عقوبة خيانتها لأنه محمي في شرنقة حصانته الاجتماعية .. لا تأسى على هذا الحال عزيزي القارئ ففي أعظم دولة تحكم العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) نجد أن بعض المجرمين المحترفين (ممن هم فوق الشبهات) ينتمون أو على علاقة ببعض العناصر في السلك البوليسي..
أما في مجتمعات أخرى قد يكون الأمر أقل عناء للدخول إلى قائمة من هم فوق الشبهات فلا يحتاج الأمر إلا التكمكم في عباءة دينية يجملها ويحسنها تخصص أكاديمي شرعي يضفي الشرعية على الممارسات غير الشرعية، فهذا الحال تجسد في أبسط صوره في قصة ذلك الرجل الوقور الذي فتل شنبه وعضلاته أمام امرأة مسكينة طالبت بحقها في ماكتبت مستقويا بمن أحبه وصدقه من البشر وناسيا رب البشر وإذا به يقص الصفحات والأوراق ويقول للناس ((لا تيأس)).
محبط جدا أن امرأة تثق في أحدٍ ما ليقدم لها الكتاب إياه فإذا بالكتاب ينسخ ويؤخذ ..
مصيبة عظمى أن يرمى شخص بريء بأقذع الأوصاف من قبل مجموعة أشخاص لأنه عارض رجلا يقال له ياشيخ.
فعلا الكذب قبيح لكنه أقبح في شهادة الزور والنفاق قبيح لكنه أقبح فيمن يدعون التدين كما السرقة قبيحة لكنها أقبح من الأغنياء..
ومن الغباء الممزوج بالظلم ألا نفترض الشبهة أو الشك أو مادون الشك في أشخاص تتكاثر حولهم المصائب لمجرد أنهم تستروا وراء أقنعة تعجب الجماهير أو تحصنوا وراء سلطتهم الاجتماعية التي أسبغها عليهم ذوو القلوب الطيبة.
*نقلاً عن صحيفة اليوم