الرئيـسيـةأخبار المجتمعقضايا وتقاريربانورامامال وأعمالإعلانات تجاريةيسألون من نحناتصل بناأعلن معناجوال قضاياسعوديون وسعوديات

 سعوديون وسعوديات  
article image طرفة عبدالرحمنفي المطار نبتسم..!

article image أحمد عدنانلاتفهموني غلط..!

article image هاني الظاهريمن التالي بعد "حصة"؟!

article image حسناء القنيعيرثنائية الوعظ والتحريض..!


هل انتصرت الليبرالية فعلاً؟!

Share إرسال إلى صديق طباعة PDF

هل انتصرت الليبرالية فعلاً؟

عبدالعزيز محمد قاسم *


انثالت إلى الذاكرة الشائخة، أحداث ندوة فضائية بالجامعة الأمريكية في دبي قبل عامين، وكانت بإدارة الزميل سليمان الهتلان، وكانت بعنوان: (الليبرالية : فوضى الفهم وسوء التمثيل)، وشرفت بالمشاركة مع المفكر العربي السوري طيب تيزيني والدكتورة ابتهال الخطيب، أحد الأصوات اللبرالية الكويتية، ومعي زميلي الكاتب يحي الأمير، وختمت تلك المشاركة بتأكيدي بالقول: " إن أراد الليبراليون الحقيقيون في بلادنا -لا أولئك الانتهازيين الممتطين كل موجة صاعدة والذين شوهوا فعلا مبادئها بسلوكهم القميء الذي يناقض أولى مبادئهم-  في منطقتنا اختصار الجهد والوقت، فعليهم الاستفادة من بعض قيم الليبرالية وضبطها من خلال الإسلام وأحكامه، مع صدق الانتماء والاعتبار للشريعة، وأن يجعلوا الإسلام هو الحاكم والمرجعية، وإلا فستظل جهودهم هباء، وسيحرثون في بحر الوهم".

ما أعاد تلك الحادثة، هو ما نقرأه اليوم من تبرير  سدنة الليبرالية العربية اليوم من السقوط المدوّي للتيارات الليبرالية كقطع الدومينو على امتداد العالم العربي، وفي أي قطر عربي عرف انتخابات نزيهة أمام التيارات الإسلامية التي اكتسحت بأغلبية كبيرة. يبرّر هؤلاء السدنة بأن المنتصر في هذا الربيع العربي هي الليبرالية وقيمها، ممتثلين نهج فرانسيس فوكوياما الذي فسّر انهيار الاتحاد السوفيتي، على أنه انتصار للقيم الرأسمالية ونهاية للتاريخ، ولعل عناوين من مثل: (انتصار الليبرالية وانهزام الليبراليين) لسيد ولد أباه، و(تعرضون بضاعتنا باسمنا) لزميلنا عقل الباهلي، و(الثورات العربية: ليبرالية النخب وإسلامية الجمهور) لرضوان السيد، و(الليبراليون كسبوا المعركة) لأستاذنا الكبير عبد الرحمن الراشد، والذي سطّر في مقالته الآنفة ومرّر فكرته باحترافية مذهلة: "(الحقيقة أن الليبراليين كسبوا بما لم يحلموا به، كسبوا النظام، مصر وتونس تبنتا الفكر الليبرالي. فالاحتكام للصندوق الانتخابي، والقبول بمبدأ الحريات، والاعتراف بالحقوق والحريات للجميع، للنساء والأقليات الدينية، كلها قيم ليبرالية. لقد فاز الليبراليون على ظهور الخيول الإسلامية والقومية وغيرها ممن انخرط في العملية السياسية الجديدة، يا أخي حمد.. صدقت، خسر الليبراليون، لكن فازت الليبرالية".

المفكر اللبناني رضوان السيد، كتب: "إن للثورات العربية وجهان: الوجه الليبرالي الذي وضع النصاب والآفاق، والوجه الإسلامي الذي مثل أشواق الناس للحرية. وقديما قال المفكر اللبناني منح الصلح بعروبة النخبة وإسلام الجمهور. وها هو إسلام الجمهور يظهر ويعتز؛ بينما تنتصر ليبرالية المناضلين العرب!"

وذهب الزميل عقل الباهلي إلى أن "مصداقية إسلاميي السعودية اهتزت أمام الناس لأن القوى المتمدنة والليبرالية هي من يناصر مشروع الإسلام السياسي الجديد . لأنه ببساطة قبل بركائز مشروع التنوير وتخلى عن شعار الإسلام هو الحل".

بالتأكيد أن هذا التبرير من قبل هؤلاء الليبراليين هشّ لا يستقيم، فالشعوب العربية انحازت للتيارات الإسلامية، من تونس إلى مصر إلى المغرب، وأخيراً -وليس آخراً- في الكويت؛ لأنهم رفعوا الشعارات الإسلامية، وليس لأنهم تبنوا القيم الليبرالية، وثمة مثال واحد من أمثلة عديدة تسقط تلك الحجة الباهتة، فأحبتنا هؤلاء يتذكرون الانتخابات المصرية التي أجريت في العام 2005 م، والاكتساح الإخواني وقتها، وكان الشعار وقتذاك: (الإسلام هو الحل)، وأقام مبارك وقتها مناحة لدى الكاوبوي الأمريكي، وقام بإرهابهم بالمتطرفين ذوي اللحى، ما جعله يقوم بالتزوير في الجولة الثانية بتواطؤ وصمت أمريكي معيب. لا دخل للشعارات بقدر ما هي قناعة لدى الشعوب بأن هؤلاء الإسلاميين يمثلون ضمير الوطن، وأن أيديهم نظيفة لن تمتد لأقواتهم، وأنهم الأقدر على خدمة أوطانهم، والأكثر ولاء وإخلاصاً بالطبع.

من جهة أخرى، نأتي للشعارات التي يسوّق اللبراليون بأن الإسلاميين تبنوها، ولنأخذ الحرية مثالاً، فهي لدى الليبراليين -بما يجيء في تعريفات أساطينهم- ما يقوله عبدالله العروي: "الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى، الباعث والهدف، الأصل والنتيجة في حياة الإنسان"، أراهن أولئك السدنة بأن أي حزب إسلامي يقدّم الحرية بهذا التعريف الليبرالي القحّ، فسيسقط مباشرة في ثاني يوم على أمّ رأسه، وسيسحب المواطن البسيط ترشيحه، ويعتبر هذا الحزب خارجاً عن الإسلام، مهما كانت إسلامية هذا الحزب وعراقته، فمفاهيم العدالة والحرية والحقوق الشخصية وكثير من أقانيم الليبرالية، إنما هي مفاهيم إنسانية عامة، وجدت عبر مئات السنين قبل الليبرالية، وجلّها من صميم الإسلام، وإن أغفلت بالطبع لحقب وظهرت في حقب، ولكنها مفاهيم إسلامية صميمة، وهذه الأحزاب الإسلامية وقتما تطرحها، فهي تطرحها بذائقتها ورؤيتها هي، وتعريفها المتساوق والشريعة، فلا تصادمها، فإدعاء الليبرالي أنّ تلك القيم التي تطرحها الأحزاب والجماعات الإسلامية، إنما تمثله، هو إدعاء ساقط، لأنه لو سمع به فولتير وجون ستيوارت ملْ وبقية كهنة الليبرالية الغربية التي أنشأوها؛ لأوسعوهم ضرباً بالنعال، وتبرأوا منهم.

في الحقيقة لا أهتم كثيراً أبداً بتلك المماحكات، بقدر ما أضع أحبتنا هؤلاء أمام رهان عليهم أن يثبتوه، فإن كانوا مؤمنين حقاً بقيمهم الليبرالية، وحريصون على إشاعتها؛ فليبادروا لمساندة الإسلاميين في تكريس تلك القيم واقعاً في المجتمعات العربية، فتجذيرها –حتى ولو بالرؤية الجزئية- هو نجاح يفيد منه الجميع، وأولهم المواطن العربي، أما الدخول في المماحكات الإعلامية وإدعاء الانتصار، والتهكم بأن جماعات الإسلام السياسي لم يصلوا ولم ينتخبوا إلا لأنهم تبنوا القيم الليبرالية، فهذا محضّ وهم وهراء، وإلا لماذا هذا السقوط الفضيحة للتيارات الليبرالية العريقة كحزب الوفد ذي التاريخ الممتد إلى الملكية المصرية؟، بل أين الأحزاب التونسية الليبرالية، وهي التي كانت تتمدد كما يحلو لها في ظل نظام بن علي -كانت تونس أسوأ مثال للتطبيق الليبرالي العربي- المستبدّ، غير ناسٍ الأحزاب المغربية، وأخيراً في الكويت، ما يجعلنا نعود للحقيقة الأكيدة بأن هذه التربة العربية لا تنبت فيها ولا تشيع، إلا تلك القيم التي تنطلق من هويتها الدينية أبداً.

يحكي محمد السيد ولده أباه الكاتب الموريتاني في مقالة أخيرة له، قال فيها: "أذكر أنني سألت مرّة المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، عن سبب انتقاله من الدراسات الأبستمولوجية والتحليل الإيديولوجي إلى الأفق التراثي، فردّ عليّ بالقول بأنه توصّل إلى أن المعركة الحاسمة بين التيارات السياسية تُخاض داخل حقل المشروعية الإسلامية التي هي المرجعية الحقيقية للجماهير العريضة".

من المؤكد أن قيم الحرية (المنضبطة إذ ليست هناك حرية طلقة في العالم) والعدالة والشورى هي قيم الإسلام الأصيلة، والغريب أنها كانت مغيبة من الأنظمة بدعم من تيارات الليبرالية واليسار (عداءً للإسلاميين). وكذلك حال حقوق المرأة التي كرّمها الإسلام، بينما كان الغرب يناقش في طبيعتها إن كانت آدمية أم شيطانية. والجماهير التي اختارت الإسلاميين لم تفعل ذلك لأنهم لن يمنعوا الخمر والبكيني، بل لأنهم يحملون مشروع حرية وكرامة وعدالة في توزيع الثروة، وبعد ذلك مشروع وحدة للأمة.

ولا قيمة للنظر لبعض التصريحات التي يطلقها هؤلاء تخذيلاً عن أنفسهم في مواجهة هجمة غربية عاتية وليبرالية يسارية شرسة، لكن العقلاء يدركون أنّ كل ذلك لا يلغي أنّ لهم برنامجهم للدولة والمجتمع الذي يلتقي في بعض جوانبه مع القيم الليبرالية بطبعتها الغربية (وهي نتاج تجربة إنسانية)، ويفترق معها أيضا في تقديمها لحرية الفرد على مصلحة المجتمع، وفي قضايا كثيرة ذات صلة بالبعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. والخلاصة أنّ لدى الإسلاميين رؤيتهم، ولكن هذه الرؤية لن تتحول إلى واقع قبل تحقيق إجماع شعبي على المرجعية الإسلامية، الأمر الذي سيستغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، تماماً كما حدث في الغرب الذي لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد زمن طويل من الحروب والمساومات.

اختصروها يا أحبتنا، وهلمّوا لدعم هؤلاء الإسلاميين، بدلاً من مناهضتهم والدخول في معارك هامشية لا يفيد منها أحد، ودعوتي للقلة القليلة فقط من هؤلاء الليبراليين الحقيقيين الذين يأخذونها كلّاً كاملاً، وهم من أراهن عليهم في استيعاب دعوتي، وأما البقية الأكثر -من النخبة الليبرالية المجهرية في خارطتنا الفكرية- فالليبرالية عندهم هي مطيّة لتحقيق مآرب شخصية أو تأدية أدوار لحساب جهات سياسية، لذلك لا تعويل عليهم.

سؤال أخير: إذا كان الإسلاميون قد أصبحوا ليبراليين برأيكم أيها الليبراليون، فلماذا لا تكفوا ألسنتكم عنهم، حتى لا نقول لماذا لا تساندوهم بالفعل وباللسان؟!

* إعلامي وكاتب سعودي

تعليقات
أضف جديد
ابراهيم الفعيم  - شكرا لك   |2012-02-08 04:49:01
الحزب الإسلامي تبنى الفكر العلماني الليبرالي ولم يسقط كما تدعي أنت بل أُعيد
إنخابه !!
محمد الفايز  - شكرالك   |2012-02-08 11:25:55
جزك الله خيرا
د.عبدالله العبدالله  - الرياض   |2012-02-08 14:58:22
الاسلام هو الحل دائما وأبدا .. الاسلام والتمسك بمبادئه السمحة هو الحرية .. لو
استطعنا ان نبحث في تفاصيل حياتنا ونحاول ربطها في مبادئ ديننا القويم لما احتجنا أن
نتسول قيم ومبادئ من آخرين .. أعتقد ان من يبحث عن فكر لدى آخرين سيصبح كالغراب الذي
يقلد مشي الحمامة وحينذاك فقد مشيه ولم يجيد مشي الحمامة. ما يمكن أن نكتسبه من
الآخرين هي العلوم والتقنية فقط ، آما الآداب والفنون فيمكن الاقتباس منها إذا لم
تتعارض مع مبادئنا.
د.عبدالله العبدالله  - الرياض   |2012-02-08 15:03:25
الاسلام هو الحل دائما وأبدا .. الاسلام والتمسك بمبادئه السمحة هو الحرية .. لو
استطعنا ان نبحث في تفاصيل حياتنا ونحاول ربطها في مبادئ ديننا القويم لما احتجنا أن
نتسول قيم ومبادئ من آخرين .. أعتقد ان من يبحث عن فكر لدى آخرين سيصبح كالغراب الذي
يقلد مشي الحمامة وحينذاك فقد مشيه ولم يجيد مشي الحمامة. ما يمكن أن نكتسبه من
الآخرين هي العلوم والتقنية فقط ، آما الآداب والفنون فيمكن الاقتباس منها إذا لم
تتعارض مع مبادئنا.
أضـِف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss:
:D:pinch::(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo:
:huh::whistle:;):s:!::?::idea::arrow:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 













Get Adobe Flash player




   



جميع الحقوق محفوظــة © لوكالة أخبار المجتمع السعودى