يقول الأستاذ جمال خاشقجي في تغريده على موقع «تويتر»: «ومددت له يدي مصافحاً، تسمر مكانه، قلت له: «سلّم»، بهكذا بداية يروي جمال قصة مداهمة الهيئة لمطعم في المدينة خلال عيد هذا العام - بحسب ما نُشر في صحيفة «الحياة»، وكيف أن رجال الهيئة جن جنونهم لأنهم رأوا «جمال» وعائلته الكبيرة يتناولون العشاء من دون ستائر تغطي «جريمة الأكل»، وكيف تردد رجل الهيئة في مصافحة جمال خاشقجي الذي بادره بالسلام.
السؤال يا جمال هو «من أسدل الستائر على حياتنا جميعها»، وليس على مطاعمنا فقط؟ من حرم الناس أن يساكنوا بعضهم البعض في الشوارع والمطاعم والأسواق والاستراحات، والمنتزهات، وأماكن العمل، وحتى على الأرصفة ورؤوس الجبال.
من أعطاهم الحق في الوصاية عليك وعلى أسرتك واقتحام لقمة تتناولها بصحبتهم، من غمس اللقمة في الشك والريبة، من اتهم المجتمع أنهم وحوش وذئاب سيتركون الطعام ليفترشوا الأعراض، من سمح لهم بأن يجبروا المطاعم على أن يسدلوا الستائر على الناس وعلى أرواحهم وهوائهم، من سمح لهم بتغطية أعين الناس حتى لا ترى فضاء الحياة وفضاءات الأمكنة، من قال لهم إن بناء سواتر من «ألواح وجدران»، وأخيراً ستائر من قماش، هي عين الفضيلة، وكأن أكل الطعام بلاها هو أقصى «الرذيلة».
من قال إن جلوس الأسر بجانب بعضها البعض جريمة لا تغتفر؟ من أعطاهم الحق أن يمنعوهم من استنشاق الهواء ومشاركة الناس في فرح الاجتماع والعيد، وأن يشتركوا جميعاً في البهجة، وأن يخلقوا لأنفسهم عادات مشتركة وأفراحاً مشتركة وابتسامات مشتركة؟
من قفز فوق الأسوار، من أوقف المسرح والكتاب ودور السينما، من سأل الأخ عن أخته، والزوج عن زوجته، والابن عن أمه، إنها حياة الأسرة التي انقسمت بفعل فاعل لتحول حياتنا إلى مذكر ومؤنث، وحياة مغلقة حتى تثبت الفضيلة؟