تتناقل هذه الأيام بعض مواقع الإنترنت آراء متشددة أو داعمة للإرهاب عبر فتاوى بتكفير جميع العاملين في المسلسلات التمثيلية بالفضائيات.. وثمة فتاوى لا تكتفي بالتكفير بل تحرض على الاعتداء أو الاغتيال لكل من يساهم بهذه المسلسلات، يتبعها مباركة من أسماء رمزية تبشر بإحياء ما يسمونه "سنة الاغتيال"، تهدد وتتوعد بالاغتيال من سنوات عدة، وقبل أن يصل مجتمعنا السعودي لمرحلة الإصلاح الحالية، المتضمنة المكاشفة والمصارحة، كانت بعض الأعمال الجريئة تحاول كسر الجمود وتحاول مناوشة الركود المتراكم.. محاولات خجولة في الغالب، ومحاولات جريئة في النادر، إذا سُمح لها بالصدور. ومن هذه الأعمال مسلسل "طاش ما طاش" الرمضاني.. فقد واصل هذا المسلسل الدخول بقضايانا الاجتماعية بدرجة نوعية أكثر جرأة عن ذي قبل. وهنا، تحول هذا المسلسل إلى قضية اجتماعية حساسة وخطيرة بما يطرحه من قضايا بسبب جماهيريته الطاغية، وليس بسبب أنه متميز فنياً أو ثقافيا. في "طاش ما طاش" كل موضوع وكل معالجة درامية، وكل حوار، وكل صورة، وكل تصرف للممثلين، وكل رموز خيالية، بل وكل حرف أصبح على المحك.. وصار الحساب عسيراً جداً ومبالغا فيه، وصارت التأويلات بالمجان!