مثل كل الأفكار الكبيرة، والأحداث المفصلية، هناك أعوام تبقى في ذاكرة التاريخ، وذاكرة الشعوب علامة فارقة تفصل فصلاً واضحاً بين ما قبل وما بعد. تتميز هذه الأعوام بأنها دون غيرها عصية على عامل النسيان، أو عامل التقادم الزمني مهما طال. العام الماضي، الذي كان يوم أمس آخر أيامه، هو من هذه الأعوام. واللافت في هذا العام أنه بحجمه وأهميته ينافس حجم القرن الذي سبقه ليس بعدد الأحداث التي اكتنفها، وإنما بوزن هذه الأحداث، ودلالاتها الاجتماعية والسياسية. أقول ذلك لأننا لا نعرف ماذا تخبئ الأيام والسنون المقبلة للقرن الذي ينتمي إليه عام 2011. يتصل هذا العام بصيغة أو بأخرى بأعوام وأحداث التاريخ العربي الذي سبقه. وفي الوقت نفسه ينفصل عن ذلك التاريخ بالأحداث غير المسبوقة التي دشنها، ومنها استمد أهميته ومفصليته. يتصل بالتاريخ الذي قبله من حيث أنه استئناف جديد للتاريخ نفسه، وانطلاقاً من الطموحات، والانكسارات، والصراعات والأحلام نفسها التي تمثل محرك هذا التاريخ. ولكنه ينفصل عن ذلك التاريخ من حيث إنه يضع بداية جديدة، وعلامة مختلفة على ما يمكن أن يعقبه.






























