.. قال لي: ألا تلاحظون أنكم تبالغون جدا، في الدعوة والرهان على مهمة المراقبة العامة والحساب الإداري للمسؤولين والموظفين، وكأنكم تريدون من الحكومة أن تعين على كل مسؤول أو موظف موظفا آخرا لمراقبته، وتتطامنون على نجاح ذلك، بينما لو اتجهت صوب اختيار المسؤول أو الموظف الكفء في المكان المناسب، وحددت صلاحيته وطبق عليه نظام من أين لك كذا، كنا ارتحنا وكنتم ارتحتم وكان المواطن والوطن مرتاحين.
قلت له: صدقت ولكن..
قال لي: قبل لكن هذه، التي تذكرني بالأماكن، وعلى ذكر الأماكن ما الذي يجعلنا حساسين من هذا الموضوع، حتى أننا أصبحنا نعاني من انفصام الشخصية، فالقبلي يواجه بتهم البداوة والتعالي، والبدوي يوجه للآخرين تهم العنصرية والاستحواذ على الفرص، وأبناء الأطراف يتهمون أبناء المراكز بالمركزية واحتلال كل المناصب، والحضري يوجه تهمة الجهل للقبلي الذي يتندر عليه بدون أي سبب مقنع، ومع ذلك نجد ابن المدينة الذي يبذل المستحيل لأن ينتمي لأية قبيلة ولو دفع مقابل ذلك الملايين، كما أننا نجد من أبناء القبائل من يقطع كل جذور قبيلته، فلماذا كل هذا التناقض، أليس هذا الأمر داميا للوطن.
قلت له: صدقت ولكن!
قال لي: قبل لكن هذه، ما الذي فعلنا للمستقبل، أسمع عن مئات الملايين عن تطوير الملاعب وتطوير المناهج وتطوير البنية التحتية ومرت سنوات والوضع يتردى ونحن على ما نحن عليه فلماذا يحدث هذا وبشكل دائم.
قلت له: صدقت وبدون لكن، فقط لو استمعت لردي على سؤالك الأول، كنت عرفت بعض لكن.. وما لكن.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
*صحيفة عكاظ
































