يقف النهار على أعصابنا والليل على أهدابنا، لا نعرف أين ندفن قلقنا أو نخبئ أرقنا، نهرب من ذواتنا لنلوذ بمراكز الدراسات الأوروبية والأميركية، لعلنا نجد، في دراسة هنا أو استطلاع هناك، دواء لقلقنا أو مسكّناً للقلق المتنامي بداخلنا على مستقبل أبنائنا. ربما لأن السياسة لدينا عطلت الفكر وأقصت المفكرين، أصبحنا لا نثق بمراكز الدراسات والبحوث المحلية والعربية والإقليمية إن وجدت. عندما يتخلى المثقفون والمفكرون، وإن قسراً، عن دورهم في صناعة الرأي العام وتوجيهه، لا بد أن يغرق المجتمع في ظلام الأزمات الفكرية والاجتماعية، وعندما يرى رجال الدين أنفسهم مرابطين على الثغور دفاعاً عن العقيدة والذب عنها فقط، لا بد أن يطل التطرف من ثغر آخر. وحدهم العلماء والمفكرون والمثقفون يستطيعون أن يجدوا المقاربات التي تبدد قلق المجتمع وتقصي أرقه لينام قريراً بلا أزمات. مراكز الدراسات الغربية تضعنا في إطار المشكلة لتزيد من قلقنا وتدفع المتطرف منا ليكون أكثر تطرفاً، وإذا ما ازداد التطرف انحصرت مهمة الدولة في التصدي للخطر وتوقفت التنمية الاجتماعية عند أحذية المتطرفين وعلى عجلات سياراتهم المفخخة.


























