عندما قدمتُ مع زوجتي وأطفالي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، تأخرت في تسجيل أولادي (خالد وحصه) في المدرسة الحكومية في الحي الذي أقيم فيه ، حيث وصلتُ متأخراً بعد أن بدأت الدراسة في المعهد الذي أدرس فيه ، وانشغلت لمدة ثلاثة أيام في اللحاق بالمحاضرات واستكمال إجراءات التسجيل ، في تلك الأثناء كان الأولاد يستكشفون المكان من حولهم ، ويخرجون إلى البحيرة التي كانت قرب المجمع السكني ، ويلعبون في حديقة المجمع ،ويتعرفون على عالمهم الجديد ، وبعد ثلاثة أيام وجدت ورقة معلقة على باب شقتي يخبرني موظفو الإدارة في المجمع بأن عليَّ المثول للمكتب في يومه وساعته ، وعندما ذهبت إلى المكتب وقابلت أحد المسئولات هناك قالت : أنهم شاهدوا طفلين خارج الشقة يلعبون في الحديقة في وقت الدراسة لمدة ثلاث أيام بلياليهن واكتشفنا بأنهما أطفالك ، فهل قمت بتسجيلهما في أحد المدارس ؟ حاولت أن أشرح لها الظروف بشيء من (التمسكن) و(اللواقة) المنهي عنها شرعاً، محاولاً تحريك (عصاي) في إلماحة خبيثة إلى إعاقتي لعلها تشفع لي في تخفيف حدة نظراتها الصارمة لكنها قالت بشكل حازم أن القانون في الولايات المتحدة الأمريكية يُجرم حرمان الطفل من التعليم، وأن من واجباتك القانونية – مادمت قد وطأت هذه الأرض المباركة – أن تلحقهما في أحد المدارس وأن عقد الإيجار (الذي كان مكون فقط من خمسين ورقة، لشقة مساحتها مائة وعشرين متراً مربعاً ) يلزمك بالالتزام بقانون الولاية والقوانين الفدرالية، ولنا الحق بالتبليغ عن أي تجاوزات في هذا الإطار، وقالت كلام (كبير جداً) لاحت أمامي أبواب الترحيل وأنا اسمعه، مع أني لم أفهم معظمه، وبعد أن وقعت على ورقة بتبليغي بذلك أخبرتني بأنه يجب علي إحضار ما يثب إلحاقهما بالمدارس.