يقول البدو قديما "الرزق باطراف العجاج" ويعنون بها متى كانت الحرب كان للبعض رزقا منها.
هذه المقوله حضرت الى ذهني وانا استقبل سيل الرسائل الهاتفية من اصحاب في المملكة لم تكن رسائلهم الهاتفية تصل بهذا الكم وصاروا يرسلون كما يقول اخواننا المصريين "ع الفاضي والمليان".. حتى ان أحدهم تجده يرسل ابيات من الشعر تعقبها نكته فاضحة يتلوها باية قرانية ويلحفها بنصيحة وتذكير بالاخرة وهكذا من متناقضات تحملها الجوالات.. لنا مع وجودها في جوال واحد وقفة اخرى.
استوضحت سبب هذا الهجوم واذ بشركة الاس تي سي "الجوال" منحت شهر رسائل مجانا في احد مراحل الحرب الدائرة بين شركات الخدمة الهاتفية فتبادر الى ذهني اول ماتبادر مقوله "لبلاش كثر منه" .. و" كل بلاش ربحه بين" ومن هذه الامثال .
ولكن عندما حضر مثل "الرزق باطراف العجاج " حضرت جدة بالامها وويلاتها وبوجه "اصيلة" المذهول اليائس من الحياة.
فالرزق باطراف العجاج .. بما اعقب كارثة جدة من اخبار اعتقالات مسؤولين طالما اعتقلوا امالنا بمشاريعهم التي انتهت الى قتل ابنائنا الطيبين وابائنا المتعبين فحق قول الله عز وجل " تلك الايام نداولها بين الناس" و" عسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم".
فما نحسب انه حراك اصلاحي بدأ في وطننا المهمل لعقود مضت انما بدأ لحظة القتل الجماعي في جدة في فصل من ابشع فصول حرب الجشعين الفاسدين على هذا الوطن الذي لا يعرفونه الا في فصل الشتاء بينما " يدجون" واسرهم باقي ايام السنة بين عواصم الدنيا يمتثلون لقوانينها ليعودوا فيعيثون فسادا بمصائرنا على اوتار القانون الذي لا نعرف له ملامح في دوائرنا الحكومية.
الرزق باطراف العجاج.. عندما نعلم ان مناطق مهملة لعقود مضت صار كبار المسؤولين فيها يسابقون زخات المطر اليها بطائراتهم ليطمئنوا ان غيث السماء لم يقتل احدا على ارصفة المخططات الكروكية التي نفذها على الورق كبار المسؤولين من تحتهم من امناء ومدراء ومدارين.
الرزق باطراف العجاج .. عندما نتابع التصريحات عن مشاريع الصرف الصحي وصرف مياه الامطار التي صارت تتصدر اهتمام المسؤولين بعدما انكشف للعالم اجمع ان المملكة العربية السعودية وهي الكيان الاقتصادي الاضخم في المنطقة واحدى الدول العشرين التي تجتمع للبحث في الازمة المالية العالمية يشرب المواطن المياه فيها من بركة مياه تجاور بركة صرف صحي ويقنع نفسه بأن تسرب الثانية الى الاولى صعب هندسيا "رغم انه يشم الرائحة احيانا " وذلك حتى لا يطالب بمشاريع صرف صحي يحتاج إنشاؤها الى شبكة صرف صحي في كل وزارة تصرف بيعدا كل المسؤولين الفسادين .
وسيكون اوفر الرزق باطراف العجاج .. لو دخلت وزارات الدولة بنفس الحرب الدائرة بين شركات الخدمة الهاتفية لكسب رضا المواطن ولكن كيف يكون رضاه مطلوبا ما لم تكن له عين تحاسب؟؟! … إذن لا عجاج.. فلا رزق .
*****
من اطرف ما وصلني من رسائل عجاج حرب الاتصالات " أن وزارة التعليم تشكر شركة الاتصالات السعودية بسبب تعلم الكثير من المواطنين التعبير والاملاء خلال 3 ايام فقط وهو ماعجزت عنه المدارس خلال عشرات السنين".. طبعا لان ماكو عجاج... وعسى كل ايامكم عجاج مواطنينا الكرام.
*إعلامي سعودي مقيم في الكويت
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
| تعليقات |
|
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
































