استقالات رؤساء التحرير والموروث الفرعوني..!*
خلف الدواي**
بعيدا عما احتواه مقال ابراهيم طالع الألمعي من إساءة للفكر السلفي السائد في الدولة السعودية وما يشكله من طعن في دين الدولة فإن استقالة رئيس تحرير الوطن جمال خاشقجي لا بد وأن تأخذ مساحة أكبر من النقاش في الأوساط الصحافية والثقافية في المملكة.
فالصحافة اليوم هي الرئة التي تضخ ماتيسر من الأكسجين في دم المواطن السعودي ليتمكن من البقاء على قيد الحياة وسط أجواء ملوثة بروائح جثث ضحايا سيول جدة التي لم تلبث أشهرا حتى لحقت بها سباحة من جوف الصحراء عاصمة القرار في الدولة وقد غرقت فيها ملفات الكثير من القضايا.
فاستقالة الإعلامي المخضرم جمال خاشقجي من رئاسة تحرير الوطن أيا كانت المواقف من طروحاته هي خسارة محققة حتى وإن لم يغادر هو الساحة الإعلامية إذ العبرة هنا في ما وراء الاستقالة وظروفها التي لا تبعد كثيرا عن الهبوط المظلي للإعلامي خلف الحربي من صحيفة شمس التي حلق بها عاليا.
فما أعلنه خاشقجي من تحمله مسؤولية نشر مقال مسيء أمر بالإضافة إلى ترسيخه الاحترام لهذا الرجل يفتح آفاق التفكير في أوضاع صحافتنا السعودية من خلال تساؤلات مطروحة حول هيكلة الصحف السعودية وما تؤدي إليه من تحميل المسؤولية كاملة لرئيس التحرير عما ينشر في الصحيفة.
وفي ذلك ذهبت إيلاف الالكترونية إلى الإشارة لعدم استقرار كراسي رؤساء تحرير الصحف السعودية عدا صحيفة الرياض وهنا قضية أخرى في صحافتنا.. فهل الوضع في صحيفة الرياض مختلف ؟!.. أم أن ثقافات المناطق هنا تلعب دورا ؟؟.. بالذات وأن صحيفة الوطن شهدت استقالتين مماثلتين من قبل لرؤساء تحرير متقاربين اقليميا !!
فعن المسؤولية لا شك أنها تقع على رئيس التحرير أيا كانت بين مسؤولية النشر أو مسؤولية الاختيار للمؤتمنين على أبواب الصحيفة وأقسامها المختلفة وما إذا كانوا من المؤهلين مهنيا.
وعليه فإن قرار خاشقجي كان قرارا في محله ويجب استمراره كخيار أوحد مالم يحدث تغييرا في هيكلة الجسد الصحفي السعودي كاملا بما يؤدي إلى تحديد المسؤوليات وحفظ الحقوق حتى لا يكون الصغير ضحية وثمنا لبقاء الكبير عقودا من الزمن ..
ولحل هذا الوضع فالمسؤولية تقع على عاتق العاملين في الحقل الصحفي أنفسهم مطلوب منهم حل معضلتهم بعيدا عن المبنى الفاخر الذي شيد باسمهم في حي الصحافة في الرياض وهو بالمناسبة أحد أشهر الأحياء التي غرقت في مياه السيول الفاسدة أخيرا.
بالمناسبة ليست فقط مسؤوليات النشر في الصحف هي الأسباب الوحيدة وراء استقالات أو إقالات رؤساء التحرير والمسؤولين في الصحف بل هناك أسباب تتعلق بالملاك وتدخلاتهم في مجريات العمل اليومي والتعيينات حتى أننا بتنا نخشى أن يظهر لنا الفنان الكويتي سعد الفرج بدوره في مسرحية حامي الديار عندما طلب من مدير تحرير صحيفته أن يعد له فنجان قهوه!!.
وحتى يتم إصلاح تلك الأوضاع في شارعنا الصحفي السعودي وهو جزء من مدينة الإعدام أو الإعلام العربية الكبرى بكل ظروفها نعتقد أن استقالات رؤساء التحرير هي الحل الأمثل حتى لا تكون مؤسساتنا الصحفية كوزاراتنا التي يتعامل بعض وزراءها مع كوارثها على الطريقة الفرعونية في التعامل مع فيضان النيل بتقديم ضحية له مع كل فيضان يشبه سيولنا القاتله في الرياض وجدة ومن سياتي من مدن على طريقة تساقط أحجار الدمينو.
والله من وراء القصد..
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
*خاص بوكالة أخبار المجتمع السعودي
**إعلامي سعودي يرأس قسم المحليات في صحيفة الوطن الكويتية.
| تعليقات |
|
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
































