من قدر له زيارة إحدى دول الشرق الأقصى سيلفت نظره انتشار محلات المساج في كل شارع حتى أنه يجد أن كل محلين للمساج بينهما محل آخر للمساج أيضا على طريقة انتشار مطاعم كبسات البخاري في مدننا السعودية.
والمساج للمعلومية أنواع بداية من المساج الخاص بالقدمين حتى أنواع أخرى ليس من المناسب ذكرها ربما كان لها أثر كبير في تنشيط السياحة في الدول شرق الاسيوية إلا أنها جميعا تهدف إلى استعادة النشاط وتخليص الجسد من آثار التعب والارهاق .
ولذك فإنك تجد محلات المساج بالذات المتخصصة في مساج القدمين موجوده في المجمعات التجارية الضخمة يلجأ إليها المتسوقون لإراحة أقدامهم من تعب اللف بالأسواق حتى يتمكنون من استئناف نشاطهم مرة أخرى لجمع ما يمكنهم جمعة من تلك الاسواق الغنية بالانواع والاصناف.
وهنا لدينا في المملكة وحتى سنوات قريبة وأغلب أعمدة الرأي في الصحافة المحلية تعلق لوحات مساج على واجهاتها فتقدم خدمات المساج بالزيوت العطرية لمعاليهم وسعادتهم وسماحتهم يسبقهم من يسبق من حملة الألقاب السامية.
أما المواطن البسيط فحاله حال أي "شايب" من آبائنا عندما يعود إلى البيت من يوم عمل مرهق ينادي على أصغر الأبناء ويمد له قدماه وظهره مستند إلى الجدار العاري "ايط رجليني" ثم يشكو همومه من الإدارات الحكومية إلى أم العيال خلال عملية المساج على انغام " قرقعة المواعين".
واليوم مع ما نفترض أنه عصر انفتاح للرأي وبدخول المجتمع على خط الاهتمام حافظت كثير من محلات مساج القدمين على خدماتها لنفس الزبائن السابقين ولكنها أضافت خدمات "اكس اكس اكس ال" خصت بها المجتمع تدعوه إلى أكثر أنواع المساج إثارة في الشرق والغرب يتم تقديمها على أنغام أغنية " اخلع وأنت بتكلمني" على وزن " قم اقف وانت بتكلمني" باعتبار أن الذوق العام يمر في منخفض حاد.
فتجد أن من استورد الليبرالية ليزين بها محله القديم المبني سابقا من الخوص بقصد جلب المزيد من الزبائن الداخلين حديثا إلى سوق الرضا جاء بآخر طبعة من تلك الليبرالية دون أن يكلف نفسه الإمعان في معاني الليبرالية وأهدافها أوعلى الأقل ما تم الاتفاق عليه من معانيها.
فالليبرالية لاتزال محل خلاف في تعريفها وما إذا كانت تحرر من كل شيء حتى من الملابس.. أم تحرر من القيود الدينية.. أو تحرر من الاستعباد بشتى انواعه أو.. أو.. أو.. الخ.
ومع هذا يبقى محل الاتفاق أن الليبرالية مبنية على تقبل الرأي الآخر وهو مالم يكن في الطبعة التي تزودت بها بعض محلات المساج في سوق الرأي لدينا ما ينجم عنه أمواج من السب والغضب المثير للغبار والعواصف بوجه رجل لمجرد أنه أبدى رأيه في شأن من شؤون الدنيا ليصل الأمر بالبعض أن يصفه بالحماقة ويدعو لإلجامه كانما هو من الناهقين "حاشا القارئ والواصف والموصوف من هذا المعنى غير اللائق".
ففي كثير من المواقف والقضايا نجد براكين الغضب تثور ويستل عراتنا سياط السادية لجلد ذا رأي هم بالأمس وقفوا مع رأي يشبه رأيه.. أم أقل لكم محلات Foot Massag؟
القضية ليست قضية رأي عمر أو زيد وأحد أبدى رأيه في قضية ما بطريقة خاطئة واقترح ما اقترحه في هاذ السياق.. بل القضية أن الليبرالية نفسها شوهت عندما استوردناها فصارت تفترض أن تخلع ملابسك أولا حتى أقبل الحوار معك.. بالضبط كعملية استعمال الكمبيوتر للمحادثة وزيارة شواطئ العراة فقط ومع هذا يحرص المستخدم على اقتناء احدث منتجات هذا الجهاز.. لا بل لا يروق للبعض استخدامه الا في "لوبيهات" الفنادق.. أو الكافيهات في المجمعات لزوم التشيحط " تكفى يا بيل غيتس".
*خاص بوكالة أخبار المجتمع السعودي
| تعليقات |
|
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
































