(وقعت الواقعة) .. في جدة
وقعت الواقعة حين فاض الوادي كما لم يفض من قبل
ووقعت الواقعة حين انكشفت صورة الفساد كما لم تنكشف من قبل .. أنا رأيتها هكذا !
ولأنها واقعة ، فلا بد أن تتبعها وقائع وبواقع..
حينها استمرّ موظفون ، ومسؤولون في اجترار سلوكهم العفن في التطمين الأخرق الممجوج، وحينها واصل (حامل) القلم في (واس) ممارسة فعائله التي لا يمكن وصفها في أحسن الأحوال بغير (البذيئة والوقحة)! ويكفي مراجعة هذا الخبر (اضغط هنا)
من بركات هذه الفاجعة ما أحدثته من غضبة شعبية هائلة تجاه المكان الصحيح والدقيق للغضبة!
تجاه الفساد، والفاسدين
تجاه سرّاق المال العام، وتجار الخيانة، وفاقدي (الأمانة) !
تحرّكت النفوس، ونشطت الأفعال الرشيدة، ووجدت ما ينظّم هذه التحرّكات الواعية عبر منتديات ومواقع (إنترنت) والفيسبوك تحديداً، حيث تشكّلت مجموعات، وكثرت الكتابات الناقدة، والناقمة، وكلها تقاوم الفساد
كنا بالفعل ننتظر (فعل) الحكومة وتحرّكها تجاه الفساد، أما تجاه الحدث فمن المعلوم أنها ستفعل -وستخطئ بالطبع فلا تزال ضمن تصنيف البشر-
هذا المساء شهدنا الشرارة الأولى -أتمنى أن تكون ناراً محرقة لمن استهدفته- حيث صدر أمـر ملكي وصفته فور سماعي له بأنه (يسكّن الغضب) وآمل أن يعالج المرض ..
بصراحة لا أستطيع كتمان إعجابي وأنا أقرأ صيغة الأمر الملكي، ومضامينه، وانتقاء عباراته، إذ احتوى عبارات مثل :
(واضطلاعاً بما يلزمنا واجب الأمانة والمسؤولية التي عاهدنا الله تعالى على القيام بها والحرص عليها....)
ومثل : (فإنه من المتعين علينا شرعاً التصدي لهذا الأمر وتحديد المسؤولية فيه والمسؤولين عنه - جهاتاً وأشخاصاً -
ومحاسبة كل مقصر أو متهاون بكل حزم دون أن تأخذنا في ذلك لومة لائم تجاه من يثبت إخلاله بالأمانة ، والمسؤولية الملقاة عليه والثقة المناطة به....
ولدينا الشجاعة الكافية للإفصاح عن ذلك والتصدي له بكل حزم...
مستصحبين في ذلك تبرؤ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيع بعض أصحابه فيما ندبهم إليه)
لا شكّ أن الأمر يبعث على التهدئة، وينتزع شيئاً من الحنق، ويُنشئ في النفس الأمل، ولكني بعد الثناء على هذا الأمر الملكي، وما تضمّنه من فقرات تحدّد مهام اللجنة، وبعضاً من آليات عملها، فإنني أرسل هذه الأمنية:
لقد تمنّيت أن يشتمل الأمر الملكي فقرةً مهمةً تختصّ بآلية الإعلان الفوري عن النتائج التي تتبدّى للجنة ، ونشرها على العامّة بعد التحقّق النهائي، وذلك لتأكيد جدوى وفعالية وموثوقية أعمال اللجنة ..
كتب الله لها التوفيق لنزع شرايين الحياة عن شرايين الفساد ...........
هذا الأمر الملكي أعتبره مفصلاً ومرحلة جديدة للمحاسبة الفعّالة، وهي -إذا كتب لها النجاح الحقيقي- ستكون ورقة برّاقة لإصلاحٍ حقيقي يجسّده الملك عبدالله .
* خاص وحصري لوكالة أخبار المجتمع السعودي (يُمنع نقله دون الإشارة للمصدر)