محمد الساعد

يأتي فوز المرشح الجمهوري ترامب في الانتخابات الأمريكية في سياق انكفاء غربي شعبي واسع على أنفسهم ، وهذا ما يؤكده صعود احزاب اليمين ، واليمين المتطرف ، في اوربا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي ، وسيفعل الفرنسيون الشيء نفسه ، عندما ينتخبون ألن جوبيه ، خلال أسابيع من الان ، في الانتخابات الرئاسية القادمة .

الامريكان كما الغرب
هناك ثلاثة أشياء دفعتهم لانتخاب من يحققها لهم ، بعدما أحسوا يقينا ان هناك من يمثل خطرا على قيمهم الغربية ، التي يفاخرون بها ويدافعون عنها .

تلك القيم التي تلقت أعظم ضرباتها في ١١ سبتمبر ، وما تزال تتلقى الضربات من تفجيرات وأعمال قتالية مسلحة ، من بعض المحسوبين على المهاجرين المسلمين في شوارع باريس ولندن وبلجيكا وغيرها.

وهذه المحاور الثلاثة هي:
١- محاولة الحفاظ على القيم الغربية وطريقة حياتهم التي ارتضوها لأنفسهم ، ولا يقبلون باي حال من الأحوال ، ان تحل مكانها قيم الجاليات .
٢- صد الهجرات القادمة الى بلدانهم ، والتي اثرت في طريقة حياتهم ، وأضعفت اقتصاداتهم المنهكة اصلا .
٣- طرد ومعاقبة السياسيين الليبراليين ، الذين يتهمونهم بان مثالياتهم ومصالحهم جاءت على حساب الاوطان الغربية ، وهم بالتالي لم يحموها من الأخطار التي ارتكبت في حقها ، ولذلك ستتم معاقبتهم بعدم انتخابهم وتصعيد من يحقق احلامهم .

الجمهوريون والسعودية

بلا شك ان علاقة الرياض تزدهر عندما يكون الجمهوريون في البيت الأبيض ، وتحظى الرياض بحماية ومعاملة خاصة ، فهي شريك له قيمته ووزنه الكبير في العالم .

وهذا ماحدث منذ العام ١٩٨٠ وحتى ١٩٩٢ ، فقد عاشت العلاقات السعودية الامريكية ازهى عصورها، ايام الرئيسان الجمهوريان رونالد ريغان وجورج بوش الأب .

حينها وصلت السعودية لتكون شريكة في القرار العالمي ، وشاركت في إسقاط الشيوعية والماركسية ، وأخرجت السوفيت من أفغانستان وحررت الكويت واعلنت السعودية من مكانة سياسية رفيعة ، مبادرتها للسلام العربي الاسرائيلي .

ودفعت بامريكا للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا وحيدا وشرعيا للشعب الفلسطيني، واعترفت واشنطن ايضا بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وتعاملت معهم لأول مرة كشعب محتل بعدما كان الغرب كله يعتبرهم لاجئين عربا فقط.

ويجب ان لا ننسى ان درجة العلاقة المميزة مع الرئيس جورج بوش الابن هي التي حمت السعودية من تداعيات ١١ سبتمبر
لقد كانت فترة مهمة في تاريخ العلاقة بين الجمهوريين والسعوديين .

ترامب و الجمهوريون

ترامب في ظني انه امتداد لقادة جمهوريين من الوزن الثقيل هم ريغن و دونالد رامسفيلد وديك تشيني ، وهم يعتبرون يمين اليمين عند الجمهوريين .

وتجربة ترامب قريبة جدا من تجربة ريغان الذي يعد من اعظم رؤساء امريكا ، رغم انه لم يتدرج في السياسة او الحزب الجمهوري .

اليوم خسر كثير من الجمهوريين وفاز من أمن بترامب مثل عمدة نيويورك الأسبق جولياني .

لكن ترامب سيمثل بلا شك القيم الجمهورية وسيكون صقر السياسة الامريكية الجديدة في العالم .

كيف فاز ترامب

فاز لان حزب الكنبة الامريكي من العرق الأبيض ، خرج وانتخبه ، بعدما احس بخطر أصوات المهاجرين ، عندما خاطبهم ترامب مباشرة وتبنى القضايا الثلاثة أعلاه .

كما يجب ان لا ننسى ان انقلابا ناعما ضد الأفكار ” الأوبامية ” ، حصل في الجيش الامريكي والأمن الداخلي ، ضد اوباما والديموقراطيين ، متذمرين من سياساته التي اهانت الأمة الامريكية خاصة امام الروس في أوكرانيا وسوريا والعراق وليبيا واليمن .

وهم يحسون بالذنب الذي يجب تصحيحه لان اوباما وهو احد أبناء الأقليات اهان الأمة والجيش الامريكي .

ويجب ان لا نفوت التذكير بان الغارة الامريكية على الجيش السوري في دير الزُّور قبل أسابيع ، جاءت بدون إذن القيادة السياسية الامريكية وأحرجتها امام روسيا ، وهي كانت تذمرا من اتفاق كيري لافروف حول سوريا ، تجاهل رأي الجيش الامريكي .

ترامب والسعودية

لدى السعودية فرصة كبيرة لتحقيق نفس الحلف الذي قاده الملك فهد وريغان
على شرط تفهم المخاوف الغربية
ودعم تهذيب الخطاب الثقافي الوعظي حول العالم الاسلامي ، وإيقاف كل ما يمكن ان يعكر تلك العلاقة .

ترامب لا يؤمن بالربيع العربي ولا بخطة هيلاري للشرق الأوسط الجديد وهذا يعني انه يتقاسم مع السعودية نفس الرأي في ذلك الخريف البغيض ، و يعطي نفسا للدول التي لم تُسحق لإلتقاط انفاسها ، وبناء نفسها من جديد.

ترامب تاجر والسعوديون تجار دهاة محترفون ، ويبيعون النفط للعالم ، لذلك يمكن ان يصلوا بسهولة لتفاهم سياسي مع ترامب ، فيما فشلوا فيه مع اوباما وادارته طوال ثمان سنوات .

لقد شهدت العلاقة السعودية الامريكية في عهد الديموقراطي اوباما ، اعادة تموضع كبيرة اثر تبديل اوباما لأولوياته في الشرق الأوسط ، واستدارته باتجاه ايران ودفعها لتكون مخلب على التخوم العربية ، ما دفع الرياض للدفاع عن مصالحها ومجالها الحيوي بكل ما أوتيت من إمكانات ، وهو امر يمكن ترميمه وتلافيه مع الرئيس الجمهوري في البيت الأبيض .

أخبار مُوصى بها :