ماجد ابراهيم
ماجد إبراهيم

 

سؤال بسيط يدور في ذهن المتابع العادي للحملة التي تُصدِّر هذا الشعار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأظن أن لدي بعض الإجابات الصغيرة عليه، تدعم العربية إيران لأن شاشتها تدعم الشرعية اليمنية في وجه أحجار الانقلابيين الحوثيين على رقعة الشطرنج الإيرانية في المنطقة، مثلما تفعل بإظهار كل جرائم حزب إيران وصراخ أمينه الموجوع حسن نصرالله في لبنان وسوريا، بموازاة انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي في الفلوجة وسائر المدن العراقية، تدعم العربية إيران -على الأقل- من خلال هذه العناوين التي لا تكاد تغيب عن شاشتها وشاشة شقيقتها الصغرى الحدث، طوال أكثر من مئة ألف ساعة بث مضت من عمر «العربية فقط»، لكن هذه العناوين تغيب وتُغيّب عن أعين أصحاب الحملات المسيّسة عبر رموز حزبيين يتبعهم جحافل من الجهلة، رافعين شعارا استهلاكيا –ككل شعاراتهم باختلاف المراحل- «المشاهد أصبح واعيا»، بينما لا يُرى هذا الوعي عبر عملية بحث صغيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر لكائنٍ من كان، أن كل متطرفي الشيعة من «خُدّام الخميني» أعلاه يناصبون العربية العداء، مثلما يفعل متطرفو السنة، من الدواعش إلى حديثِ تديِّن في منطقة ما، بذات اللغة، وذات الحجة!

تناقض جليّ للعقلاء كوضوح الشمس في «رابعة» النهار، يمحوه عن عقول جماهير الطرفين المغيَّبة شعارات طائفية، وحزبية، هي سمة خطاب المتطرفين من كلا الفسطاطين.

ذات التناقض تراه بين السعوديين الأكثر دعما لمثل هذه الحملات عبر تويتر تحديدا، والتابعين لرموز من ورق يقدِّسون زعماء جماعات أو أحزاب تعلنها دولتهم «إرهابية» كالإخوان المسلمين مثلاً، لا تنفك هذه الجحافل من التحذيرات المباشرة وغير المباشرة للحكومة السعودية من تعاظم خطر قناة العربية على بلادهم، في ذات الوقت الذي يروجون فيه أن العربية قناة تُدار من الديوان الملكي في الرياض، في ما يعتبر إعلانا ساذجا وفي منتهى الوقاحة أن الحكومة السعودية تستخدم ما يَعُدُّونه -هم- أقوى أسلحتها الإعلامية في دعم خصمها الأول في المنطقة!

نظرة عابرة على معظم ما يتم تداوله من شتائم وتخوين بحق العربية وطواقمها من السعوديين أولا، قبل الزملاء من أكثر من 15 جنسية عربية في القناة، تطلعك بوضوح على الأخلاق الحميدة جدا والإسلامية جدا التي يتمتع بها هؤلاء المساكين، بدءا برموزهم وليس انتهاء بجيوش من ببغاوات تويتر تردد كل ما تتلقفه دون أدنى تفكير.

مثل هذه الحملات لن تنتهي، وبطبيعة الحال لن تحرف العربية عن مسارها الذي تؤمن به، والذي لم يتغير منذ ظهورها لإعادة التوازن في مشهد الفضاء العربي، وانطلاقها في رحلة مهنية «لا شعاراتية» تسير على خطين متوازيين، مكافحة الإرهاب المستشري في منطقتنا، في ذات الوقت الذي تحاول فيه تذكير العرب بالعظيم المتبقي من الحياة والجمال بينهم رغم هوسهم بالخراب والتخريب.

ختاما، سيقول الكثيرون مِن مَن لا يعجبهم أعلاه ما يشبه التالي: «تدافع عن العربية لأنك أحد المنتمين لها»، والرد ببساطة: أنتمي للعربية لأنها تدافع عني. لا أكثر.

* منتج أخبار وبرامج – العربية.. والمقال نقلاً عن عكاظ

أخبار مُوصى بها :